تقسيم العراق -لعيونك إسرائيل

“إنه لم يعد من المعقول القول بأن داعش كان نتيجة للصعود الغير المقصود من قبل الولايات المتحدة، بل هو جزء واضح من استراتيجية امريكية لتفتيت تحالف بين إيران والعراق وسوريا وحزب الله. الآن هذه الاستراتيجية قد تكون بائت بالفشل الذريع، ويمكن أن ينتهي الأمر بنتائج عكسية، ولكن لا تخطئوا أبدا، داعش هي الاستراتيجية “.
الإمبريالية الأمريكية هي المحرض الرئيسي للطائفية في المنطقة، من استراتيجية فرق تسد في الحرب والاحتلال في العراق، إلى إثارة حرب أهلية طائفية لإسقاط الأسد في سوريا. دعمها الساخر للمتمردين الإسلاميين السنة في سوريا، يقابله دعمها لنظام طائفي شيعي عبر الحدود في العراق لقمع هذه القوى نفسها، فقد وجهت الشرق الأوسط بأكمله إلى ما حذرت منه لجنة الأمم المتحدة حول سوريا يوم الثلاثاء “أعتاب حرب اقليمية “.

باراك أوباما يبتز نوري المالكي بحجب الدعم العسكري حتى يوافق رئيس الوزراء العراقي على التنحي. وبعبارة أخرى، نحن في منتصف عملية تغيير نظام أخرى في العراق من تأليف واشنطن. ما هو مختلف في هذه العملية، هو حقيقة أن أوباما يستخدم جيش صغير من الإرهابيين الجهادين الذين وصلوا على مسافة 50 ميلا من بغداد لوضع مسدسا الى رأس السيد المالكي. وليس من المستغرب رفض المالكي التعاون مما يعني أن الوضع المتوتر يكبر على نحو متزايد و يمكن أن ينفجر إلى حرب أهلية. وهنا مقتطف من مقال في الغارديان بعنوان “المالكي العراق: أنا لن أستقيل من منصبي كشرط للضربات العسكرية الامريكية ضد المتشددين من داعش “. حيث قال متحدث باسم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انه لن يتنحى كشرط للضربات الجوية الامريكية ضد المتشددين السنة الذين تقدموا كالبرق في جميع أنحاء البلاد.

“دعا وزير الخارجية العراقي، هوشيار زيباري، يوم الاربعاء علنا على قناة العربية الولايات المتحدة لشن ضربات، ولكن قد وقع باراك أوباما تحت ضغوط من كبار الساسة في الولايات المتحدة لإقناع المالكي … بالتنحي بسبب ما يعتبرونه القيادة الفاشلة في مواجهة تمرد … “

“قد لا يسمي البيت الأبيض المالكي مباشرة لدعوته للتنحي لكن قال الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني أنه سواء كانت قيادة العراق من قبل المالكي أو خلفه، “سنحاول بقوة لإقناع الزعيم الضرورة المطلقة لرفض الحكم الطائفي”.
الغارديان

من الواضح أن البيت الأبيض لا يطلب من المالكي المغادرة بطريقة مباشرة لأنهم يظنون على أنها ستؤثر بمصداقيتهم كأنصار للديمقراطية. ولكن “التجديد” “الأبدايت” هو بالتأكيد في خطة الإدارة للإطاحة بالمالكي. إقرأ هذا المقطع من صحيفة وول ستريت جورنال:

“هناك عدد متزايد من المشرعين الامريكيين والحلفاء العرب، وخاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، للضغط على البيت الأبيض لسحب دعمها للسيد المالكي. بعضهم يضغط من أجل التغيير في مقابل تقديم المساعدة في تحقيق الاستقرار في العراق، كما يقول دبلوماسيون امريكيون وعرب. “
“الولايات المتحدة أعطت إشارات للمالكي على أنه يجب ان يذهب” وول ستريت جورنال

لننظر باهتمام خاص إلى الجملة الأخيرة “البعض منهم يضغطون من أجل التغيير في مقابل تقديم المساعدة في تحقيق الاستقرار في العراق” هذا يبدو كثيرا مثل الابتزاز بالنسبة لي، كما يقال باللبناني: “ععينك يا تاجر…”

هذا هو جوهر ما يجري وراء الكواليس. باراك أوباما ومساعديه يعملون على لي ذراع المالكي لإجباره على التنحي من منصبه. هذا ما كان عليه المؤتمر الصحفي يوم الخميس، حيث حدد أوباما مجموعة تسمى داعش كإرهابيين، واعترف أنها تشكل خطرا كبيرا على الحكومة، ومن ثم رأى بانتعاش انه لن يحرك ساكنا لتقديم المساعدة. لماذا؟ لماذا أوباما متلهف لتفجير الارهابيين المشتبه بهم في اليمن وباكستان وأفغانستان و لكن حتى الآن غير راغب في القيام بذلك في العراق؟ يمكن أن يكون أن أوباما غير ملتزم حقا بمحاربة الإرهابيين في كل شيء: إن الإرهاب حيلة، هو مجرد ورقة توت لخطط أعظم من ذلك بكثير، مثل الهيمنة العالمية؟

وبطبيعة الحال، هذه هي فعلا الخطة. في أي حال، من السهل أن نرى أن أوباما لن يساعد المالكي إذا كان يتداخل مع الأهداف الاستراتيجية الأوسع نطاقا لواشنطن. في الوقت الحاضر، هذه الأهداف هي التخلص من المالكي، الذي هو قريب من طهران، والذي رفض التوقيع على اتفاقية وضع القوات في عام 2011 والذي من شأنه أن يسمح للولايات المتحدة أن تترك 30،000 جندي في العراق. رفض SOFA ختمت بشكل فعال مصير المالكي وجعلت منه عدوا للولايات المتحدة. كانت فقط مسألة وقت قبل أن تتخذ واشنطن خطوات لعزله من منصبه. وهنا مقطع من المؤتمر الصحفي لأوباما يوم الخميس حيث يوضح كيفية عمل هذه الأشياء:

أوباما: “مفتاح الحل لكل من سوريا والعراق سيكون مزيجا من ما يحدث داخل البلاد، والعمل مع المعارضة السورية المعتدلة، والعمل مع الحكومة العراقية التي هي شاملة، وهذا لوضع منصة أكثر فعالية لمكافحة الإرهاب و الذي يحتم على كل البلدان في المنطقة التعاون في نفس الاتجاه، بدلا من محاولة لعب القطة و الهر أينما تطفو هذه المنظمات الإرهابية . ما يتعين علينا القيام به هو أن نكون قادرين على بناء شراكات فعالة “.

ماذا يعني هذا في اللغة الطبيعية العادية البسيطة؟
أنت في الفريق أو خارجه…
إذا كنت مع فريق الولايات المتحدة، فإنك سوف تتمتع بمزايا “الشراكة” والتي تعني أن الولايات المتحدة سوف تساعدك على الدفاع عن نفسك ضد الجماعات الإرهابية التي هي نفسها تسلحها وتمولها وتقدم لها الدعم اللوجستي من خلال حلفاء دول الخليج . إذا كنت “خارج الفريق” كما يبدو أن يكون السيد المالكي ، فواشنطن سوف ننظر في الاتجاه الآخر حين تأتي جحافل من الاوغاد لتقطع رؤوس جنودك، وتحرق المدن الخاصة بك إلى الأرض، و تغرق بلدك في فوضى غير قابلة للحكم. لذلك، هناك خيار في هذا الشأن. إما يمكنك أن تلعب و تتبع الأوامر و”لا يتأذى أحد”، أو تذهب وحدك و تواجهة العواقب.
طوني سوبرانو؟؟؟؟ أوباما يشغل “الشباب” تماما مثل المافيا الابتزازية المعروفة باستراتجيتها. وأنا لا أتحدث مجازا هنا. هذه هي الطريقة التي يعمل حقا فيها رئيس الولايات المتحدة . فيهدد الزعيم المنتخب ديمقراطيا، الذي، بالمناسبة، كان مختار و مجلوب من قبل إدارة بوش، لأنه تبين أنه ليس ذليل بما فيه الكفاية للخنوع لمطالبهم. لذلك، الآن انهم ذاهبون لوضع مكانه جاسوس فاسد آخر مثل الشلبي. هذا صحيح، خرج الداهية أحمد الشلبي من وكره بمحاولة لأخذ مكان المالكي. هذا من نيويورك تايمز:
“وقال المسؤولون العراقيون الخميس ان القادة السياسيين قد بدأوا المناورات المكثفة لنبش من يحل محل رئيس الوزراء نوري المالكي وتشكيل حكومة من شأنها أن تخفف الانقسامات الطائفية والعرقية في البلاد ، مدعومون بما يسمى باجتماعات مشجعة مع مسؤولين اميركيين يشيرون الى الدعم لتغيير القيادة … “
“أسماء طرحت حتى الآن – عادل عبد المهدي، احمد الشلبي وباقر جبر – هي من الكتل الشيعية، والتي لها النصيب الأكبر من مجموع المقاعد في البرلمان”
أتذكرون الشلبي؟ من المحافظين الجدد المفضلين، الشلبي. الرجل الذي كما يلاحظ المطلع “كان شخصية محورية في قرار الولايات المتحدة لإزالة الدكتاتور العراقي منذ أكثر من عشر سنوات” و “الذي ساعد في الحصول على قانون تحرير العراق الذي مر في الكونغرس في عام 1998، وهو القانون الذي جعل تغيير النظام في بغداد السياسة الرسمية للولايات المتحدة . ادعى الشلبي أن صدام كان يشكل تهديدا وشيكا للولايات المتحدة، وكان يطور مخزون من أسلحة الدمار الشامل، النظرية التي أصبحت وجهة نظر مجتمع الاستخبارات، وفي نهاية المطاف غالبية الكونغرس الأميركي. في السنوات الأربع الأولى من إدارة بوش، استلمت ال INC منظمة الشلبي 39 مليون دولار من الحكومة الأميركية

لا يمكنني حتى تأليف هذه المعلومات.

لذلك، الشلبي هو على القائمة القصيرة للمرشحين لأخذ مكان المالكي. عظيم. هذا يوضح مستوى التفكير في هذه الأمور في البيت الأبيض . أنا لا أعرف كيف يمكن لأي شخص متابعة هذه التطورات بشكل موضوعي و عدم الوصول لخلاصة أن المحافظين الجدد (المدفوع لهم من قبل اللوبي اليهودي، لن أكرر هذا في كل مرة نستعمل المحافظين الجدد NEOCON” لهم الكلمة في أميركا. بالطبع انهم كذلك. الشلبي “رجلهم” . في الواقع، فإن أهداف الإدارة للعراق، ليست حقا حتى في مصلحة الولايات المتحدة على الإطلاق.

تحمل معي لدقيقة فقط في عرضي لهذه النقاط:
لنفترض أننا محقين في اعتقادنا أن الإدارة وضعت أربعة أهداف استراتيجية رئيسية في العراق:

1 إزالة المالكي
2 كسب حقوق مستندة لاتفاقية جديدة للقوات (SOFA)
3 كبح نفوذ إيران في المنطقة
4 تقسيم البلاد

كيف تستفيد الولايات المتحدة من تحقيق هذه الأهداف؟

الولايات المتحدة لديها الكثير من القواعد والمنشآت العسكرية المنتشرة في جميع أنحاء الشرق الأوسط. فهي لا تستفيد شيئا من خلال وجود آخر في العراق. الشيء نفسه ينطبق على إزالة المالكي. النتيجة غير مضمونة. جيدة ربما، وربما سيئة. انها رمية النرد. يمكن أن يأتي ثعبان ، من يدري؟ ولكن، هناك شيء واحد مؤكد؛ انها سوف تزيد من تآكل الثقة في الولايات المتحدة باعتبارها معادية للديمقراطية. (المالكي فاز لتوه في الانتخابات الأخيرة.)

كما ل “دحر النفوذ الايراني في المنطقة”: هذا حتى لا معنى له. فالولايات المتحدة أزالت البعثيين السنة من السلطة ووضعت مكانهم أعضاء من الطائفة الشيعية عمدا. وتحويل السلطة من السنة إلى الشيعة كان جزءا أساسيا من استراتيجية الاحتلال الأصلي، الذي كان معتوه أصلا. كان كما لو غزت بريطانيا الولايات المتحدة و قررت تبديل السياسيين والبيروقراطيين في واشنطن بموظفي قطاع الخدمات عديمي الخبرة من الأحياء الفقيرة من لوس انجليس. فهل هذا يعقل؟ تحولت الخطة إلى نتائجها الكارثية، مثل ما أي شخص مع نصف الدماغ يمكن أن يتوقع. لأن الخطة كانت غبية. لا إمبراطورية في التاريخ فعلت من هذا القبيل. بطبيعة الحال، من الطبيعي أن يكون تحالف ضمني بين بغداد وطهران فاستراتيجية الولايات المتحدة حتمت أن التحالف لا مفر منه! العراق لم تتحرك في اتجاه إيران. هذا هراء. واشنطن دفعت العراق لأحضان إيران. الجميع يعرف هذا.

والآن ماذا؟ الآن فريق أوباما يريد “البدء من جديد”؟ هذا فقط؟

لا يوجد رجوع عن كارثة وقعت في التاريخ. الحرب الطائفية بدأتها الولايات المتحدة وتعززها مع ظهور استراتيجيتها لمكافحة التمرد التي هي تطهير عرقي واسعة النطاق من أهل السنة في بغداد لتغيير تركيبة البلاد من أجل “الخير”. ليس هناك عودة إلى الوراء. ما حدث قد حدث. بغداد الشيعية ستبقى للشيعة. وهذا يعني أنه سيكون بعض الاتصال مع طهران. لذلك، إذا كان أوباما ينوي دحر النفوذ الايراني، ثم ربما لديه شيء آخر في الاعتبار. و فعلا لديه شيء آخر في الاعتبار: انهم يريدون تقسيم البلاد بما يتفق مع الخطة الإسرائيلية التي تم طبخها منذ أكثر من ثلاثة عقود. كانت خطة بارعة من عوديد ينون الذي رأى العراق واعتبره يشكل تهديدا خطيرا لتطلعات الهيمنة الاسرائيلية، حتى طبخه لخطة لمعالجة المشكلة.
و هنا بضعة سطور للينون بعنوان “إستراتيجية لإسرائيل في الثمانينات من القرن الماضي”، والتي هي خريطة الطريق التي سيتم استخدامها لتقسيم العراق:

“العراق، الغنية بالنفط من جهة والممزقة داخليا من جهة أخرى، هي مرشحة قوية لأهداف إسرائيل. انحلالها هو أكثر أهمية بالنسبة لنا من إنحلال سوريا. العراق أقوى من سوريا. في المدى القصير السلطة العراقية تشكل أكبر تهديد لإسرائيل. الحرب العراقية الإيرانية تمزق العراق وتسبب سقوطها في المنزل حتى قبل أن تكون قادرة على تنظيم صراع على جبهة واسعة ضدنا. فإن كل نوع من المواجهة بين الدول العربية تساعدنا في المدى القصير وستختصر الطريق إلى الهدف الأكثر أهمية و هو تفتيت العراق الى طوائف كما هو الحال في سوريا وفي لبنان. في العراق، التفرع في المحافظات على أسس عرقية / دينية كما هو الحال في سوريا خلال العهد العثماني هو ممكن. لذلك، ثلاث دويلات أو أكثر يمكن ان تخلق حول المدن الرئيسية الثلاث: البصرة وبغداد والموصل، وسوف تنفصل المناطق الشيعية في الجنوب عن الشمال السني والكردي. فمن الممكن أن المواجهة الإيرانية العراقية الحالية سوف تعمق هذا الاستقطاب “. “إستراتيجية لإسرائيل في الثمانينات من القرن الماضي” عوديد ينون

أكرر: “وسوف يكون كل نوع من المواجهة بين الدول العربية يساعدنا في المدى القصير وسيختصر الطريق إلى الهدف الأكثر أهمية و هو تفتيت العراق الى طوائف كما هو الحال في سوريا وفي لبنان.”

هذه هي الخطة. الولايات المتحدة لا تستفيد من هذه الخطة. الولايات المتحدة لا تستفيد من عراق مجزأة، مقسمة، ومكسرة. عمالقة النفط يستخرجون النفط من العراق الآن بالفعل بقدر ما يريدون. النفط العراقي، مرة أخرى، يباع بالدولار لا باليورو. العراق لا يشكل تهديدا للأمن القومي للولايات المتحدة. مخططي الحرب الأميركية حصلوا بالفعل على ما يريدون. ليس هناك سبب للعودة والتسبب في مزيد من المتاعب، لإعادة بدء الحرب، لتمزيق البلاد، وتقسيمه إلى أجزاء. السبب الوحيد لإذابة العراق، هو إسرائيل. اسرائيل لا تريد عراق موحد. اسرائيل لا تريد عراقا يمكن أن يقف على قدميه. إسرائيل تريد أن تتأكد من أن العراق لن ينبثق كقوة إقليمية. وهناك طريقة واحدة فقط لتحقيق هذا الهدف، وهذا هومتابعة الوصفة الطبية لينون من “تفتيت العراق … على أسس عرقية / دينية …
هذا هو مخطط إدارة أوباما التالية. الولايات المتحدة لا تستفيد بشيئا من هذه الخطة. كل شيء لإسرائيل.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s